عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

232

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

تقضي ليلتك مكتفياً بأكل بطاطا مقلية ، كما أنّك لستَ كبن مسعده الذي كان من بيت أصيل عرف بجودة الكتابة في السلطة العباسية ، والذي كان يطلب الطعام من ضيوفه كالكلب الذي يرتزق من بيوت الآخرين . هجاء أبي عبّاد كان أبو عباد ثابت بن يحيى بن يسار الرازي كاتباً حاذقاً بالحساب سريع الحركات ، أهوج محمقا كتب للمأمون ووزر له وكان معروفاً بحدّته وتسرّعه وهوجه « 1 » كان دعبل الخزاعي يكره منه سوء تصرّفه وعدم تقديره للنّاس فهجاه هجاءً مرّاً حاول النيل منه . ولمّا « قيل للمأمون إنّ دعبلًا قد هجاك فقال : وأي عجب في ذاك ، هو يهجو أبا عباد ولا يهجوني أنا ؟ ومن أقدم على جنون أبي عباد أقدم على حلمي ثمّ قال للجلساء : من كان منكم يحفظ شعره في أبي عباد فلينشدنيه » « 2 » فقال بعضهم منشداً هجاء الشاعر في أبي عباد وقد جعل من ديوانه بيتاً للمجانين . أنصت إليه وهو يقول : « 3 » أوْلَى الأُمُورِ بِضَيْعَةٍ وَفَسَادٍ * أمْرٌ يُدَبِّرُهُ أبُو عَبّادِ « 4 » خَرِقٌ عَلَى جُلَسَائِهِ فَكأنَّهُم * حَضَرُوا لِمَلْحَمَةٍ وَيَوْمِ جِلَادِ « 5 » يَسْطُو عَلَى كتّابِهِ بِدَوَاتِهِ * فَمُرمَّلٌ ومُضَمَّخٌ بِمِدَادِ « 6 » وَكأنّهُ مِنْ دَيْرِ هِزْقِلَ مُفْلِتٌ * حَرِدٌ يَجُرُّ سَلاسِلَ الأقْيَادِ « 7 » فَشْدُدْ أمِيرَ المُؤمِنِينَ وِثَاقَهُ * فَأصَحُّ مِنْهُ بَقِيّةُ الحدّادِ

--> ( 1 ) - انظر : ابن طباطبا ، ص 226 . ( 2 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 20 ص 154 . ( 3 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 181 . ( 4 ) - الضيعة : الإهمال والفساد . ( 5 ) - خَرِقٌ : أحمق . الملحمة : القتال . يوم الجلاد : يوم الشدّة والقوّة . ( 6 ) - رمَّل الثوب : لطّخه بالدم . ضَمَخَ جسده وغيره بالطيب وغيره - ضمخاً : لطخه به في كثرة . ( 7 ) - حرد عليه : غضب وهو حردٌ وحارد . السلاسل : ج السلسلة : حلقات ونحوها يتصل بعضها ببعض . الأقياد : ج القيد : حبلٌ ونحوه يجعل في رجل الدابة وغيرها فيمسكها .